المركز القومي للمسرح - مجلة بقعة ضوء

خدمات عامة

  لونك الفضل للمشاهدة
خدمات عامة :  ترجمة نصوص : ترجمة مواقع : ديوان الشعر : معاني الاسماء : مكتبة البرامج : دليل مواقع
     
المركز القومي للمسرح

 

مسرحنا والبحث عن الحرية

ــــــ

إذا كانت الحرية تعد المطلب الأساسي والرئيسي للإنسان ، يبذل أمام الحصول عليها الروح والعرق والجسد والحهد حتى ولو أدى في النهاية بذل الحياة والسعي إلى الموت كي يصبح الإنسان حراً .

وما أشدها قسوة عندما يجد الإنسان البسيط أنه مجبر لوئد حريته عندما يرضى بحالته الرثة يرضى بالبؤس يرضى بالشقاء إلا حريته والتي يراها البعض ترف ما بعده ترف فيسعون لتكبيله بالأغلال مهما كانت تلك الأغلال سواء أغلال إقتصادية ، سياسية ، إجتماعية.

إن يسري الجندي في مسرحيته الجديدة الإسكافي ملكاً يصور لنا معروف الإسكافي الذي يحسده الجميع على حريته في واقع أصبحت المادة والقوة هي السلاح الذي يجعل الجميع يتنازل عن حقه بل حريته .

إن ما طرحه يسري الجندي في مسرحيته المأخوذه من التراث الشعبي ألف ليلة وليلة والتي استمد مادته الدرامية منها بالعودة إلى الجذور إلى التراث الشعبي ثم كانت إسقاطاته على واقعنا المعاصر حيث يتم بيع كل شيء من ممتلكاتنا إلى الغير حتى أننا نصبح غرباء في أوطاننا وتذهب ثرواتنا وخيراتنا إلى الغير إن هذا أقسى ما يمكن من وئد للحرية . إن الرسالة التي وجهها يسري الجندي في مسرحية الإسكافي ملكاً رسالة واضحة المعالم حيث أن محتواها عدم البيع عدم بيع أرضنا ممتلكاتنا مؤسساتنا .

إن الفترة الأخية مرت وكلنا شواهد عيان على مرحلة الخصخصة والبيع بيع أي شيء لكل من يملك شيء .

إن معروف الإسكافي الرجل البسيط لا يملك في دنياه سوى الغناء والذي يعود عليه بالفرح والأمل والحب إلا أن جبهة الرفض والمتمثلة في زوجته الباحثة عن المال والجاه ، وصاحب الشرطة المنفذ لكل الأوامر حتى ولو كانت ظالمة ، والتاجر الذي يملك المال لذا فكل شيء يستطيع شراءه بأمواله كي يستثمرها لتحقيق أحلامه .

إن هذا الصراع الذي يواجهه معروف الإسكافي لم يقتصر على بلده بل ينتقل إلى عالم الجان حيث نجد الملك " حوف " ووزيره الثعلب " هدير " فهم يملكون القوة والتي لا يستطيع أحداً الوقوف امامهم وإلا تعرض للقهر والاستعباد .

إن معروف الإسكافي يملك قهر اليأس سواء داخله أو داخل البشر ويسعى للأمل للحرية في التحرر من كل شيء يفرض عليه سواء من الإنس أو الجن أو بمعنى آخر التحرر من القوة الوحيدة المسيطرة على عالم الإنسان وهي القوة المستبدة الغادرة التي تجتاح البلاد بدعوى منع الإرهاب ولكنها قمة الإرهاب كما يحدث في العراق وأفغانستان وقبلهما الشيشان والبوسنة والهرسك وقريباً من عليه الدور ؟

إن قوى الشر تمارس عملها من خلال سوق يباع فيه ما يمكن شراءه ويشتري من يملك المال والقوة العظمى هي التي تملك وتحكم لذا نجد أن أحداث المسرحية تدور في السوق والذي يحمل في دلالته الكثير من المعاني فالعالم الآن أصبح سوقاً رائجاً للقوة والتسلط أصبح سوقاً رائجاً لمن يملك والذي لا هم له سوى ممارسة سياسته الإستعمارية بأن يصبح العالم بأجمعه يفعل ما يريد وقتما ما أراد .

إن سعي معروف في محاولة إيقاظ الوعي وطلب الحرية حرية التفكير حرية الحركة جرية أن تعيش في وطنك دون وجود محتل يجعله يدفع الثمن حتى ولو كان حياته في سبيل سعيه للحرية وحرية الآخرين .

وإذا انتقلنا إلى مسرحية أخرى قدمها يسري الجندي المهموم بحرية الإنسان المصري والعربي وهي مسرحية " القضية 2007 " والتي هي معالجة جديدة لمسرحية اليهودي التائه والتي قدمها يسري الجندي في بداية مشواره المسرحي إلا أن ما يستجد ويحدث في العصر الحالي وممارسات الكيان الصهيوني والذي يسعى للنيل من العرب والتغلغل داخلهم كي يبث سمومه وعدوانه كي يصبح العرب ضعفاء كي يصبح هذا الكيان الصهيوني هو السيد والعرب هم عبيده لذا لا يتوانى عن محاولات غادرة وإن كانت تحمل مسميات خادعة فهو يبث سمومه لمنع الإرهاب وفي نفس الوقت يمارس أشد انواع الإرهاب قسوة وظلماً وسرعان ما نجح في إلصاق لفظ الإرهاب بالعرب ومن خلال أبواق الدعاية الإسرائيلية أو الأمريكية استطاع أن يجعل القوة العظمى في العالم تتصدى للإرهاب دون أن تدري أنها هي ذاتها أصبحت أكبر معنى للإرهاب في التاريخ فالإرهاب تجاوز الفرد وتجاوز الجماعة وأصبح إرهاب دولة ضد جميع الدول بمساعي الصهيونية .

فقد نجح الكيان الصهيوني في تحويل هدم مركز التجارة العالمي إلى مشكلة الإرهاب والعرب وجند امريكا في هذا الشأن والتي سرعان ما حملت لواء القضاء على الإرهاب وبدأت إرهابها الحقيقي نحو أفغانستان ثم العراق ثم ... ثم ...

إن يسري الجندي في معالجته الجديدة سعى إلى طرح مفهوم الحرية ولكن من خلال معالجة ورؤية جديدة فأين الحرية عندما يتحكم في مقادير حياتك شخص أجنبي شخص غريب عنك وعن وطنك شخص تصبح الكلمة الأولى والأخيرة له ، إن حريتك التي تذهب بعيداً عنك عندما تجد أن حياتك وتصرفاتك في بلدك في دارك مرصودة ومحددة من قبل المحتل الذي يكن لك الكراهية ويصدرها إليك من خلال طلقات الرصاص وقنابل الموت باستعراض عسكري بدعوى منع الإرهاب .

وإذا انتقلنا إلى عرض آخر وهو مسرحية روائح والتي يقدمها المسرح الكوميدي على المسرح العائم نجد ان هذا العرض يحمل دلالة للواقع المعاش والذي يعيشه المتفرج المصري بين القهر والإجبار. ففيفي عبده راقصة بلا منازع وعلى الرغم من موقفي تجاه الرقص وتعري الراقصة كي تبدى مفاتنها إلا أنني شاهدت فيفي عبده وعن قرب وقد أعجبتني كراقصة تستطيع أن ترقص أكثر من خمس ساعات متواصلة وهي في كامل لياقتها إلا أنني أعترض على قيامها بالتمثيل وعلى وجه الخصوص في مسرح الدولة ويرجع ذلك إلى أن صاحب بالين كداب فهي في المقام الأول راقصة أما المقام الثاني كممثلة فهذا يحسب عليها وليس لها والأمر الآخر عندما قدمت عرضين في مسارح القطاع الخاص وهما حزمني يا.. ومسرحية إدلعي يا دوسة وعلى الرغم من نجاح العرض الأول إلا ان العرض الثاني وهو مسرحية إدلعي يا دوسة سقط سقوطاً ذريعاً منذ عدة سنوات عادت بعدها فيفي عبده إلى الرقص ثم التليفزيون حيث المسلسلات العربية .

فإذا كان الجمهور قد أعلن عن حريته في الاختيار وانفض عن مسرح القطاع الخاص فلما نستجلب القطاع الخاص إلى مسرح الدولة بممثليه والذين سقطت وفشلت عروضهم .

وإذا اندفع أحد للدفاع عن الاستعانه بالنجوم فمسرح الدولة مليء بالنجوم والنجوم الراسخين في الأداء التمثيلي وهو في غير حاجة إلى نجوم مسرح القطاع الخاص والذي عندما فشل وانفض الجمهور عنه يسارع مسئولي مسرح الدولة بإستجلاب ممثلي القطاع الخاص والأمر الأكثر خطورة أن مؤلف المسرح الخاص يتجه إلى مسرح الدولة بنفس البضاعة الفاشلة وبنفس المضمون المتكرر والهابط مثلما حدث لعرض روائح تأليف عزت آدم والذي لجأ إلى مسرح الدولة وقدم مسرحية روائح بعد فشل عروضه في القطاع الخاص .

إن عرض مسرحية روائح يتلمس عرض فكرة أساسية ولكنها قديمة مستهلكة وهي الصراع بين الفقراء والأغنياء وفي النهاية ينتصر الفقراء بزعامة روائح والتي تعمل أيضاً كراقصة في الموالد وفي السوق الذي يدور فيه المولد ينشأ الصراع بينها وبين براني والذي يريد امتلاك أرض المولد ويلجأ إلى العديد من الحيل حتى ينجح لكن روائح أقصد فيفي عبده سرعان ما تستطيع الانتصار عليه .

إذا كانت المعالجة تمت برؤيا جديدة ربما نالت بعض النجاح ولكن الوضع كما هو فالعرض تستغرق الرقصات فيه أكثر من ثلثي عرضه والثلث عبارة عن حوار بين بعض الممثلين لا يقدمون شيئاً سوى إعطاء الفرصة لروائح لاستبدال بدل الرقص حتى عندا قررت الذهاب برفقة المخرج ومساعده إلى أمريكا والعودة كي تستطيع الانتصار على المعلم براني فهل أمريكا بيدها الحل للصراع بين روائح وبراني هل القوى العظمى والمتمثلة في أمريكا تمنح مساعدتها حتى للراقصات إن خطورة ما قدم وبدون وعي يجعلنا نتسائل هل كل محتاج يلجأ إلى أمريكا هل كل يائس وكل مقهور يلجأ إلى أمريكا ؟ هل أصبحت أمريكا هي المنقذ هي المخلص ؟ ربما ؟

وفي نفس التوقيت يعرض المسرح الكوميدي مسرحية النمر للفنان الكوميدي محمد نجم والذي يعشق الكوميديا المرتجلة والتي يقدمها على مسرحه مسرح نجم بالدقي إلا أنه ومنذ سنوات لم يقدم شيء وفجأة يعود هو الآخر إلى مسرح الدولة مما يطرح سؤالاً على جانب كبير من الأهمية وهو هل يهرب نجوم مسرح القطاع الخاص إلى مسرح الدولة والذي يعطيهم حريتهم في تقديم العروض الهادفة والتي تحمل مضامين تمس الواقع المعاش أم أنها مرحلة إفلاس في القطاع الخاص ومن ثم لا بديل سوى العودة إلى مسرح الدولة لتقديم نفس بضاعة مسرح القطاع الخاص .

إن المبرر الذي يسوقه الفنان محمد نجم وهو إذا كان حسين فهمي وعزت العلايلي قد لجأوا إلى مسرح الدولة فلماذا لا يلجأ هو أيضاً إلى مسرح الدولة وعلى الرغم من إعجابي بقدرات محمد نجم كممثل دون الدخول في مضمون مسرحياته والتي قدمها على مسرحه فأليس الأولى أن يقدم عروضه على مسرحه الخاص أم أن الإفلاس قد تجاوز مضامين المسرحيات والمسرحيات نفسها ووصل إلى إفلاس تام لمسارح القطاع الخاص وهذا يدفعنا إلى التروي في تقديم هؤلاء النجوم وفي تقديم مسرحياتهم وليست مسرحيات الدولة . فمحمد نجم في مسرحية النمر لا يقدم شيئاً سوى إنسان مصري فقير بائس يكسب مليون جنيه عن طريق إحدى المسابقات ويتم سرقة المليون جنيهاً ويحاول إعادتها وعندما يحدث هذا تتم سرقتها مرة أخرى .

إن الفكرة سطحية مكررة لا تحمل مضامين ولا خطابات ولا حتى رسائل هوائية تفقد بعضها ويتبقى لنا ما يتبقى فإذا كان حقاً إنسان بائس فلم لا يكسب الأموال بجهد أو ببذل العرق وعندما تتم سرقته وبمعاونة أهل الحارة يتم استعادة تلك الأموال وإلى هنا نستطيع أن نقول أن المسرحية يمكن ان تؤدى دوراً أو ترسل رسالة ما إلى المتفرج المصري ولكن بعد كل هذا تتم السرقة مرة أخرى وكأنك يا أبو زيد ما غزيت .

أم ان حمودة عندما سرقت أمواله كان لابد وأن يلجأ إلى قوة عظمى تحميه وتحمي أمواله دون اللجوء إلى أهل حارته والجميع فشلوا في الاحتفاظ بتلك الأموال ويتم سرقتها مرة أخرى .

وفي نهاية مقالنا في تحليلنا للعروض المسرحية التي بدأت في الموسم الجديد 2007/2008 نجد أن مفهوم الحرية يطرح نفسه بشدة من خلال أغلب العروض بل إنه يسري كما في مسرح الدولة يسري أيضاً في عروض الثقافة الجماهيرية وليس أدل على ذلك من عرض " كلام في سري " والذي خرج إلى النور نتيجة تكاتف فريق العمل به سواء المؤلف والمخرج والممثلين والذين أقل ما يمكن قوله عليهم أنهم هم المنتجين الحقيقيين لهذا العرض إزاء القليل من المال الذي تم صرفه لهم كي يخرج هذا العرض إلى النور .

إن هذا العرض يحمل مضمون يدل على خطورة المرحلة التي تعيشها المرأة في القرن الواحد والعشرين المرأة المصرية والتي مازالت تعيش في كبت لمشاعرها وأحاسيسها ورغباتها بل وحريتها أيضاً .

إن هذا العرض يطرح هذا المفهوم كي يضعنا أمام أمر واحد وهو المكاشفة مع بناتنا المكاشفة بكل ما تحمله تلك الكلمة وحتى لا تقع بناتنا في صراعات ومشاكل  وأخطاء سرعان ما تختفي بالمكاشفة .

إن المسرح المصري في الموسم الجديد ورغم اختلافنا عن نوعية العروض ومضامينها وجودتها إلا أن أغلب العروض يطرح مفهوم الحرية فهل يسمح بها ولكن في حدود أم أن نطلقها بلا حدود أم نستمر في كبتها .

           حسين عبد الغني

 

 

  New Page 1

 
  يداً بيد  اربطنا بموقعك  سجل الز
من نحن  اربطنا بموقعك  سجل الزوار  أرسل إلى صديق  أرسل اقتراحك  اتصل بالموقع 
جميع الحقوق محفوظة للمركز القومي للمسرح  2007 sitemap.xml